السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
مقدمة 32
نبراس الضياء وتسواء السواء
قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « قول الاماميّة في البداء طريقه السمع دون العقل ، وقد جاءت الاخبار به عن أئمّة الهدى عليهم السّلام والأصل في البداء هو الظهور » . قال اللّه تعالى : وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ « 1 » يعنى به : ظهر لهم من أفعال اللّه تعالى بهم ما لم يكن في حسبانهم وتقديرهم ، وقال : وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وَحاقَ بِهِمْ « 2 » يعنى : ظهر لهم جزاء كسبهم وبان لهم ذلك ، وتقول العرب : قد بدا لفلان عمل حسن ، وبدا له كلام فصيح ، كما يقولون : بدا من فلان كذا ، فيجعلون اللّام قائمة مقامه ، فالمعنى في قول الاماميّه بدا للّه في كذا - أي : ظهر له فيه ، ومعنى ظهر فيه أي ظهر منه ، وليس المراد منه تعقّب الرأي ووضوح أمر كان قد خفى عنه وجميع أفعاله تعالى الظاهرة في خلقه بعد أن لم تكن فهي معلومة له فيما لم يزل ، وإنّما يوصف منها بالبداء ما لم يكن في الاحتساب ظهوره ، ولا في غالب الظنّ وقوعه ، فأمّا ما علم كونه وغلب في الظنّ حصوله ، فلا يستعمل فيه لفظ البداء . وقول أبى عبد اللّه عليه السّلام : « ما بدا للّه في شئ كما بدا له في إسماعيل » « 3 » ، فإنّما أراد به ما ظهر من اللّه تعالى فيه من دفاع القتل عنه وقد كان مخوفا عليه من ذلك مظنونا به ، فلطف له في دفعه عنه . وقد جاء الخبر بذلك عن الصّادق عليه السّلام فروى عنه أنّه قال : « كان القتل قد كتب على إسماعيل مرّتين ، فسألت اللّه في دفعه عنه فدفعه » وقد يكون الشئ مكتوبا بشرط فيتغيّر الحال فيه .
--> ( 1 ) - زمر ، 47 ( 2 ) - زمر ، 48 ( 3 ) - « توحيد » ، ص 336 ح 10 ، كمال الدين ، ص 69